pour élèves .Des exercices de certain matière...


    دعاء الكراوان رواية جمعت التركيب والبساطة

    Partagez

    Admin
    Admin

    Messages : 74
    Date d'inscription : 15/03/2010
    Age : 19
    Localisation : Tunisie

    دعاء الكراوان رواية جمعت التركيب والبساطة

    Message  Admin le Dim 8 Jan - 14:41

    بين التركيب والبساطة:
    دعاء الكروان عمل روائي، يجمع بين التركيب والبساطة، ففيه من الرواية: هيكلها العام، ونسيج الأحداث، وصور الشخصيات.
    وفيه من النثر الفني تلك المباشرة في تحديد الهدف الأخلاقي أو الاجتماعي، والقصد إليه دون مواربة أو غموض.
    وفيه منه كذلك: أسلوب أنيق رقيق، يمزج الفخامة بالوضوح، وفيه من الشعر: روحه، ونبرته الذاتية، واسترسالاته الغنائية.
    وفيه إلى جانب ذلك كله طعم المأساة حين يعصف الثأر بزهرة غضة لم تكد تستقبل إشراقة الصبح، وإطلالة الندى.
    أما البساطة فتتجلى في المضمون الروائي، وفي قلة الأحداث، والميل إلى التجريد، والتجافي عن الانفعالات المبالغ فيها، والمشاهد الميلو درامية الصارخة التي لا جدوى منها.
    فإذا أردنا تحديداً لهذه الصفات السابقة، قلنا: إن دعامة المأساة في رواية دعاء الكروان، تنهض على دعامتين أساسيتين:
    الأولى: الثأر
    الثانية: الحب.
    وتسهم العادات والتقاليد والأعراف والبيئة، أي: ثقافة المجتمع بكل مفرداتها، تسهم بوجه عام في التمهيد لهذه المأساة، وتخطيط مسارها.
    والبيئة هنا هي صعيد مصر بكل موروثه في الحفاظ على العرض، وتطهيره بالدم إذا شابته أقل شائبة.وأما الضحية فهي (هنادي) التي هاجرت مع أختها (آمنة)، وأمها (زُهرة) من قريتهم (بني وركان) إثر مصرع رب العائلة في حادثة أخلاقية، وفي مهجرهن بإحدى مدن الإقليم يقدر لهنادي أن تعمل في خدمة مهندس شاب يعيش بمفرده، بينما تخدم آمنة في بيت مأمور المركز، وتستقر الأم في بيت موظف من موظفي الدائرة السنية.
    نكبة جديدة أو مقتل هنادي:
    وما يكاد المقام يطمئن بهذه الأسرة الصعيدية المهاجرة حتى تضطرهن نكبة جديدة إلى العودة مرة أخرى إلى القرية الأم (بني وركان)، فقد أغرى المهندس الشاب خادمته اليافعة الساذجة هنادي وأغواها، حتى زلت، فلم يعد لهن بمهجرهن بقاء.
    وترسل الأم إلى أخيها (ناصر) خال البنات، حتى يأتي لاصطحابهن في طريق العودة إلى القرية، فقريتهن ـ على أية حال ـ أرفق بهن، وأحنى على جراحهن من المدينة التي فقدت فيها هنادي أغلى ما تعتز به أي فتاة.
    بيد أن القدر كان يخبئ لهن كارثة أفدح، من كل ما مر بهن من متاعب ومعاناة، فتحت جناح الليل، وخلال طريق العودة الطويل، يتوقف الركب، ثم ينتحي الخال بابنة أخته هنادي غير بعيد، وفي فيض من الذهول والدهشة والرعب يسمع الجميع صيحة منكرة مروعة، ويرون وجهاً ثقيلاً متهالكاً يسقط على الأرض، وإذا الخال (ناصر) قد أغمد خنجره في صدر هنادي التعسة.
    آمنة تصر على الانتقام:
    فجيعة أخرى تتسرب في أعماق آمنة لتزيدها إصراراً على الثأر لأختها من ذلك المهندس الشاب الذي أغواها ثم غدر بها.
    وما تكاد آمنة تفيق من ألم الفجيعة حتى تفر عائدة إلى المدينة، حيث تصطنع شتى الوسائل من أجل الالتحاق بالعمل في بيت ذلك المهندس الشاب.
    وحين تظن أنها قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى إلى غايتها في الثأر لأختها هنادي الضحية، إذ بها أبعد ما تكون عنها، فقد أحبها المهندس وأحبته، وتحولت روح الانتقام العاصف إلى عاطفة رقيقة تملأ القلب والجوانح، وتجتاح بذور الكراهية وكل حواجز الكبرياء.
    موضوع هذه الرواية إذن هو: (الخطيئة والثأر والحب)، ومن ثم فهي رواية عاطفية / تحليلية بالدرجة الأولى.
    ولقد تمثل رواية دعاء الكروان لعميد الأدب العربي الدكتور / طه حسين مع ذلك صورة من كفاح الطبقة الفقيرة الكادحة في محاولة للتغلب على تعاستها.
    وقد يجوز لنا أن نميز بين جزءين، الجزء الأول من الرواية نرى فيه فتاة تسعى إلى التحرر بلا وعي ولا تفكير مرسوم، وإنما هو مجرد صدام عريان غير متكافئ مع قوى الظلم، ينتهي إلى النتيجة المنتظرة أو المتوقعة، وهي موت هنادي بيد خالها.
    والجزء الثاني نرى فيه فتاة أخرى (آمنة) قد تسلحت بنور المعرفة وقوة العقل، وعملت على تفادي الصراع الدموي مع المجتمع، وتحويل هذا الصراع نفسه إلى صراع نفسي وفكري
    غير أن لب الرواية ومحركها الأول يظل ـ قبل ذلك وبعده ـ محكوماً بمنطق تحليل العاطفة، ويعقبها فزعاً وتمرداً على مصرع هنادي الضحية البريئة.
    ثم نقمة وكراهية وإصرار على الثأر من المهندس الجاني، ثم حباً ينمو على استحياء متأرجحاً بين ذكرى الأخت (هنادي) وكبرياء الأنثى (آمنة)، ولكنه لا يلبث أن يصبح قدراً لا مفر منه، وإذعاناً لا ثورة بعده، واستسلاماً لا رجوع فيه
    .

      La date/heure actuelle est Sam 3 Déc - 9:44