pour élèves .Des exercices de certain matière...


    موضوع انشائي لمحور العمل

    Partagez

    Admin
    Admin

    Messages : 74
    Date d'inscription : 15/03/2010
    Age : 19
    Localisation : Tunisie

    موضوع انشائي لمحور العمل

    Message  Admin le Dim 27 Nov - 18:48

    مثلما تقوم على الأسس الجدران ، مثلما يقوم السقف على الأركان، مثلما بفضل الجذور ترتفع الأغصان تكمن ضرورة العمل في النفس البشرية كمون الحياة في الحب النابت و لئن كانت أهمية العمل تنبع من كونه النشاط الخلاق لكل إنسان فإن العديد من الناس لا يعون بقيمة العمل و من بينهم صديقي سامي الذي يميل إلى التقاعس و التواكل عن العمل و يمضي وقته في المقاهي و لعب الورق .فقررت مخاطبته بهذا الشأن.بقيت الفكرة تغلي بداخلي غليان القدر الموشك على الإنفجار فانفجرت قائلة :
    "- يجب عليك أن تجد عملا تقوم به فالعمل ضرورة حياتية. عيب عليك أن تعيش عالة على غيرك
    - إني أكره العمل و أمقته مقتا شديدا فالعمل يتطلب جهدا نفسيا و جسديا. فبما يكافأ العامل الذي يفني عمره في العمل و الكد و يتعرض للأخطار في سبيل الآخر ؟ فالعديد من العاملين لقوا حتفهم أثناء قيامهم بأعمالهم أو إنجرت عن شغلهم عواقب وخيمة فمثلا العالم العربي المشهور "الرازي" فقد بصره نتيجة للعمل كذلك فإن إبن عمي أصيب في العمل إصابة بالغة مما أدى إلى قطع يده. بالإضافة إلى أن العمل يبعدنا عن عائلتنا و يقطع صلة الرحم بين الأقارب حيث أننا لا نجد الوقت لزيارتهم كما أن العمل مرهق و متعب و أنا لدي ما يكفيني من ثروة أبي.
    - إن العمل يحقق إنسانية الفرد و يفسح له المجال للمشاركة الفاعلة في المجتمع فبالعمل يؤمن الإنسان سبل عيشه و يضمن إستمراريته على جميع الأصعدة فالله دعى إلى العمل في قوله تعالى : "و قل إعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون" فبالعمل وحده تحرر الإنسان من سيطرة الطبيعة و من سيطرة الصدفة. و كما يقال : "عامل بلا عمل كنحل بلا عسل" فما فائدة النحل بلا عسل؟ كذلك ما فائدة الإنسان بلا عمل ؟ . إن العمل لا يعني الإنتاج فقط أي إنتاج ما يشبع الحاجات فحسب بل هو قدرة الإنسان على الخلق و الأعمال تبرر وجود الإنسان فالكرسي مثلا يمثل عمل يوم بالنسبة إلى النجار ، ينظر إليه مزهوا : "هذا عملي هذا مبرر وجودي" كما أن الأعمال تخلد العامل، مقاومة للعدم فالعامل يبقى -رغم موته- في البناء الذي شيده و في الكرسي الذي صنعه و في الكتاب الذي ألفه و في الجيل الذي درسه.إن المجتمعات المعاصرة يقاس تطورها باهتمامها بالعمل فالدول و المجتمعات المتطورة لم تصل لما هي عليه من تقدم و تطور علمي و تكنولوجي إلا بفضل عمل أبنائها و جهادهم في سبيل الرقي بمجتمعهم فقد قال أحمد شوقي :
    يا أيها العمال افنوا العــــمــــــــــر كدا و اكتسابا
    و اعمرا الأرض فلولا سعيكم أمست يبابا
    صحيح أن العمل قد يكون متعبا و مرهقا في بعض الأحيان إلا أن الشعور باللذة لإتمام عمل ما يطغى على أي شعور آخر. إن العاطلين عن العمل ساقطون لا محالة في هوة الشقاء فهم يعيشون عالة على المجتمع و يحولون دونها دون التطور و التقدم. فكيف للإنسان أن يحصد ما لم يزرع ؟ كيف له أن يجلس إلى طاولة الوجود دون أن يضيف إليها رغيفا من عرق جبينه أو كأسا من ذوب اجتهاده ؟ لا أستطيع أن أقول في هؤلاء أكثر أو أقل مما أقوله في النبات و الحشرات الطفيلية التي تستمد حياتها من عصيرة النبت العامل و دماء الحيوان الساعي. لا أستطيع أن أقول فيهم أكثر أ, أقل مما أقوله في اللص الذي سرق حلي العروس ليلة عرسها".
    صمت أسترد أنفاسي ثم واصلت : " و ما أشبه العمل بالصلاة، فما الصلاة إلا تأمل في صميم الوجود و ترفع عن صغائر العيش و توافه الوجود و ما العمل إلا تعمق في حفائف الأشياء و عزوف عن التفاهة و الفراغ. أنا عند عملي أحس بأن يد الله تدفع بي و تبارك جهدي و تحفني بالرعاية و الرضوان."
    أطلقت عليه هذه الكلمات و بقيت أنتظر ردة فعله فإذا بوجهه الصغير يحمر خجلا لما أتاه من صنيع. بعد أيام، كنت مارة فإذا بي أراه يجتهد في العمل .غمرتني فرحة شديدة و شعرت بالغبطة فلو نسج جميع العاملين على منواله لصارت البلاد عظيمة بفضل عزم أبنائها و جهادهم
    .


      La date/heure actuelle est Sam 3 Déc - 9:42