pour élèves .Des exercices de certain matière...

    العلاقات بين الشخصيات في قصة الزيتون لا يموت

    Partagez

    Admin
    Admin

    Messages: 74
    Date d'inscription: 14/03/2010
    Age: 16
    Localisation: Tunisie

    العلاقات بين الشخصيات في قصة الزيتون لا يموت

    Message  Admin le Dim 9 Jan - 12:59

    العلاقات بين الشخصيات

    تنفتح رواية "الزيتون لا يموت" على حيرة الاسكافي وهو يمسك الجريدة القديمة ، ويؤجل الحديث عن عنوان الجريدة إثر تلمس الحالة النفسية والمزاجية للشخصية التي تريد الانتقال إلى مكان موهوم يخرجها من التردد والاستسلام ، الصحيفة إذن هي العمل : " لقد سمع أنجريدة العمل قد أحتجزت هذا الصباح ، وهي لذلك لم تصل إليه ليقرأها .. ويخيط الأحداث بين سطورها، ويفهم موقفه من نفسه، ومن منزلته، ومن العالم. لقد علم أن الجريدة صدرت وأحتجزت ، وهاهو يقرر أن يراجع موقفه " ص11 . ثم نراه يتساءل إثر وصف حركات يديه المتشنجة ونظراته القلقة " لكن لماذا احتجزت سلطات الاحتلال جريدة العمل . إنه يكاد يعرف ذلك . ويعرف أن فيها حروفا كان من الأجدر أن يطلع عليها .. ويقرأها ويعيد قراءتها . هذه الحروف قد تنير له السبيل .. إنه يعرف ما تخفيه من أسرار . إنه يعرفككل الناس ماذا تعني كتابة العنوان باللون الأحمر .. يعرف أن ذلك بداية نشاط وحركة .. وكم ظل يتابع هذه العناوين الحمراء ، وأجهد نفسه ، فظل لاهثا وراء سر كلماتهاحتى أدركه ، وهو لا يشك أنه أدركه على حقيقته " ص12

    يبدو الاسكافي عضوا في حركة التحرر من الاستعمار فهو يدرك الإشارات السياسية ، ويتناول فحمة ، ويكتب شعارات على الحائط مناوئة للاستعمار . بل يكتب أكثر من شعار وهو ينكلب جسم الاستعمار رغم إدراك مصيره المرتقب . وينتقل من كتابة الشعارات إلى كتابة الخواطر الذاتية المجسدة لوعيه السياسي والذي تفجر من خلال مواكبته لقراءة مقالات الزعيم بورقيبة ، وهو يتجسد لنا بهذه الأعمال بمثابة المثقف العارف بأصول اللعبة السياسية أكثر من كونه عامل بسيط ، إذ يتخطى التعبير المباشر إلى الرمز حين يرسم منزلا ومدخنة طلاها بالسواد لكي تختفي وتحل محلها شجرة الزيتون .

    تبدو شخصية الاسكافي واضحة ، وهي شخصية الوطني المناوئ للاستعمار والذي يمتلك أبجديات وترميزالفعل السياسي على أنه اسكافي فهو في حالة توتر وحيرة ويريد أن يجسد منزلته الإنسانية في هذا العالم ، وهو في حالة ضيق من المشاهدة اليومية لعساكر الاستعمار وهو ينكلون بالتونسيين ، بل يكشف لنا عن السبب الأساسي لرغبته في التنقل من المكان الذي سلط عليه مشاعر الضيق : " سنجازيك .. ائت لنا بالأخبار .. سنعطيك الدراهم . سنريحك من عملك .. اعمل معنا .. ستصبح معنا كالموظف .. ستمنح أكثر من الموظفين .. سنعطيك منزلا جديدا ..هل فهمت ؟ " ص19 . إنه يقاوم إغراءات المستعمر لأنه صاحب قضيةسياسية ووطنية لا تجسم إلا بالنضال والثبات . وهو يمتلك الدافع الكافي لخوض المعركة، بل يبدو لنا قويا في تصوير مشاعر النقمة التي انفجرت داخله ، إنه شخصية ايجابية فاعلة ، يمتلك من البسالة الذكورية ما يجعله لا يقل قيمة عن السياسي المحنك الحاضر في ضمير ووجدان الشعب .

    والوطن هاجس ومحرك لأفعاله تلك التي تؤطر بداية الحركة والعمل السياسي منذ بداية الرواية ، من خلال التركيز على الصحيفة التي تؤطرالوقائع السياسية والتاريخية المعروفة . فوعي الاسكافي يجسد الوعي السياسي من خلال أنموذج حزبي : " سيكتب على جدران الدكان : يسقط الاستعمار .. يحيا الحزب .. يحياالشعب حرا .. يسقط الجنرال " ص21 . والدافع للحركة هو إرادة الحياة ، وتنزيلا لمناضل منزلة البطل : " كيف يجب عليه أن يحمل مصيره ، كما يحمل الأبطال مصيرهم .. أجل ! إنه أيضا بطل " ص25 .

    ينتقل الكاتب من فضاء القرية إلى فضاء المدينة حيث حركات الأيادي غاضبة متشنجة وفيها غضب وعنف ، وحيث يعثر على الحلم الجماعي الذي نبت في القرية الساكنة . والغضب بركان خامد ينتظر قوة الدفع ، واستشعر أن المسافة تقصر بينه وبين حلمه ، وبين الناس في هذا المكان ، بل اكتشف الرابط العاطفي الدقيق الذي يشدهم وهو الشعور الوطني . فيسترجع الحوادث والتحركات الوطنية لهؤلاء الذين انفجروا في "وادي ميللز" أو في "سوق الأربعاء" ، "لماذا لا يكون واحدا من الذي نانفجر بهم هذا اليوم " حمام الأنف" وتظاهروا أمام قصر الباي هاتفين بحياة تونس وسقوط الاستعمار " ص32 .

    هناك في الغرفة الصغيرة قاده أحمد الذي التقاه على الرصيف ، هناك تحدث عن جراد الجنرال ، وذهل حين عرف بأن أحمد يعرفه لأنه تعرف علىجميع أعضاء الحركة . إن زمن المدينة وفضاءاتها لا ينفتح إلا على المظاهرات ،وشخصياتها لا تنم إلا على العمل السري ضد الاستعمار ، بدءا بعامل البلدية الذي ينقل أخبار ومواعيد الاجتماعات والمظاهرات ويوزع المناشير . فكل الأحداث السابقة ما هيإلا تبرير لمظاهرة 8 افريل في "رحبة الغنم" . فالزمان والمكان يشيران إلى حدث تاريخي هام اتسعت له زقاق وجدران المدينة والذي ترتب عليه الشعور بالانفراج : " ذلكأن الفجر قد بدا يقترب من السماء والأرض والعباد . وأن الليل شرع في الابتعاد . وكان في نفسه حنين لا يقاوم " ص50 .


      La date/heure actuelle est Sam 19 Avr - 16:08